كَ طاقَةِ بُشرى بعث بها البَشيرُ إلَيْها، كانت تَنْتَظرهُ منذُ أَمَدْ ليْسَ بِبعيد، فَ هِيَ كَ امتدادِ السمَاء فِي السّعة، وَهُوَ لا يُشبُهُهُ أحد قد رأتْهُ مِنْ قبل، كانتْ أُنثى استثنائِية، لا يستطيعُ أنْ يترُكَها خَلفهٌ بِبساطة، لأن قلبها خُلقَ من إحساس سماويّ .. وافقت وَصَبَرَت، ولأن قلبهُ لم يرتقِ بعد لِ وِقارِ قلبها هِيَ، استبشَرَ وَ رحل، لكنه عاد .. كَ إيابِ المَطَر لِ أرضٍ جذورها الشوْق، وإنْ طالْ .. فَ لقد عاد، هِيِ وإنْ تَجَاهَل .. تُحبّه، وهُوَ وإنِ ابتَعَد لا يعودُ إلا إليها. وحدها الأم تعرفُ طفلها، ووحدها تعلمُ، أنْ لا أحَدَ سيُلقِمُهُ الحُب كما تفعل، فَ تُحيكُ الصّبرَ وتُعلّقُ عينيها على النافِذة، عَلَ طيفه يُومِئُ بالعَوْدة
كانتْ أُمي تُغلِقُ البابَ جيداً قبلَ أنْ نتناولَ طعامنا، كانتْ تُصوّبُ الحُب نحوَ قلوبنا فنتذوقُ محاسنه على أطباقِ طفولةٍ لا تُحدّقُ إلى المَزيدْ، وَ لأنّ الأشياءَ الكبيرة وحدها كان يُخفيها الكِبار من أعيننا، لم نتذوق يوماً أن نُعانِقَ والدتي، لم تكُن تدفعنا عنها ولمْ نكُن نقتربُ منها، كما لوْ كانَ شتاءُ قلبها شيءٌ صغير جداً لا يستحِقّ الوَجع لتُغلِقَ أعيننا عنه، وحتى أَرُدّ ابتساماتِ القدر كانَ لِزاماً عليّ أنْ أعقِدَها صديقةً في مقامٍ رفيع لا يليقُ إلا بها، أُدرِكُ تماماً كيفَ قد تُصيبنا نزعة مُستمرة غير دائمة بالقفزِ فوقَ الخَطّ المُعتاد لِ تصرفاتنا فقطْ حتى لا نتهاوى على عتباتِ الخذلان والأسف ومواراةَ الجبينْ بِ خَيبة.
كنتُ أصنعُ من الغُربةِ وطناً لي، كنتُ أشتاقُ إليهِ في الوقتِ الذي يتزاحَمُ على قلبي أفرادٌ يُقسِمُونَ ليَ الحُب، وكنتُ أتصنّعُ الحُزنَ وأتسوّلُ السؤالَ من والدتي وتأمّلِ عينيها وهَمُا يضيقانِ خوفاً عليّ، كنتُ بحاجَة لأنْ أجْمَعَ حكاياتها من حناجِرِ صديقاتها، ألتقِطها واحدة تلو الأخرى، أقبضُها بكفي وأُخفيها تحت وسادتي، أُرتّلها مُغمضةَ العينين، أحفظها جيداً حتى إذا ما استيقظتُ وباغتتني والدتي بِ عناقْ، أسرِدها عليها كَ طفلةٍ تحمِلُ بين يديها سكاكِرَ العيد.
ما نحصُلُ عليهِ بسهولة، لا يستحقّ أنْ يكونَ مدعاةَ فرح، وكانت والدتي شيئاً سهلَ المنالْ، تُغدِقُ على أمومتها بِ الكثيرِ من الحُب، والوفاء، والكَمالِ حدّ غبطتي كَوْني ابنتها، تقترِبُ مني والدتي كثيراً الآن رُبما لأنها تُدرِكُ جيداً أنني لن أبقى ابنةَ البيتِ طويلاً، وَ رُبما أنتقِلُ لمكانٍ آخر حينَ مُوافَقَة، نسيتْ والدتي تماماً أنني لا أتراجَعُ عن البَوح إلا حينما تدنو من فتحِ بابِ القُربِ مَعي، نسيتْ والدتي أنني كنتُ أصعدُ كُل مساء لأقبّل السماءَ وأدعو الله أنْ يجعلَ قلبي أُمّاً وَغيمة لِ مَنْ يستحق ولِ مَنْ لا يستحق، نسيت والدتي أنّني حينما أبكي سالي وريمي وشهلاء كنتُ أبكيني أنا.
كَبُرْتُ كثيراً، وبقيَ الدّمْعُ وحدهُ لمْ يكبر كما فعلتُ أنا=)
،
24-07-2009
Abu-Dhabi
No comments:
Post a Comment